محمود محمد الحنطور

15

النسخ عند الفخر الرازي

نشأته وصفاته : يعد الفخر الرازي نموذجا للعالم الذي لا يتوقف عند علم معين ، بل أخذ من كل العلوم بحظ وافر ، مما جرّ عليه الأحقاد ، وزاد له في الحسّاد ، في حياته وبعد مماته ، فقد نشأ الرازي في البيئة الإيرانية في القرن السادس الهجري ، وبدايات الصراح بين المغول والمسلمين ، وما سبق زحفهم على بلاد الإسلام والعراق بخاصة ، وتدنّى الحضارة الإسلامية بسبب الصراعات والانقسامات بين دويلات العالم الإسلامي آنذاك ، فالرى العاصمة الكبرى والمدينة العظمى لبلاد إيران وخراسان وخوارزم ، وما كانت تموج به من فكر وثقافة وعلم ، تحولت في عهد الرازي إلى دمار وخراب ، لولا فطنة بعض السلاطين مثل شهاب الدين الغورى سلطان غزنة ، وعلاء الدين خوارزم شاه صاحب خراسان ، في الحفاظ على الدين واللغة والعلوم ، لما وجدنا مثل الرازي ، وغيره من العلماء الكبار الذين حملوا مشعل العلم والحضارة للعالم كله ، يصححون المعوج من العقائد ، ويقيمون الصحيح من الشريعة الإسلامية ، ويدافعون عن الدين بكل ما رزقهم اللّه تعالى به من فهم ثاقب ، وإخلاص نادر . عاش الرازي في هذا العصر المضطرب ، متعلما ودارسا على والده ضياء الدين خطيب الري ، وصاحب كتاب « غاية المرام في علم الكلام » ، وقد أخذ أبوه علم الأصول والكلام عن تلامذة الجويني إمام الحرمين الذي أخذ عن أبي إسحاق الأسفراييني ، والذين أخذوا الأصول عن أبي الحسن الأشعري ، وكذلك تفقه الفخر الرازي على والده الذي تفقه على الإمام البغوي الذي تفقه على مذهب الشافعي